اسماعيل بن محمد القونوي

62

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

باللّه تعالى وأنه ممن أثبت له المكان وهو ضعيف لأن فرعون لا يعرف ربه وأنه دهري صرح به في بعض المواضع « 1 » نعم إن ذلك قول البعض وهو يعرض ربه لكن اثباته المكان لم يصرح في غير هذا الموضع وعن هذا قال ولعل أراد أن يبني له الخ ولم يجزم به . قوله : ( وهو مما لا يقوى عليه الإنسان وذلك لجهله باللّه وكيفية استنبائه ) فح يكون قوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى على ظاهره بل لإظهار عدم إمكانه وأيضا أن ما ذكره أولا بناء على أنه وقومه لهم معرفة بأحكام النجوم وأن أهل عصره منهم حاذقون في علم النجوم بل فرعون ماهر في ذلك الفن والكل خلاف ما نقل عنه من أنه رجل خفيف العقل دني الرأي ويؤيده قوله وذلك لجهله باللّه تعالى وكيفية استنبائه أما أولا فلأنه منزه عن المكان وقد أشعر كلامه بأنه في السماء تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وأن رسوله كرسول الملوك يلاقونه ويصلون إلى مكانه وهذا جهل منه بكيفية إرسال الرسل ومثل هذا الجاهل الأحمق كيف يتيسر له الاطلاع على دقائق علم النجوم وهل هذا إلا اشتغال بما لا يخطر بالبال فالأولى أن يقال إنه لكمال عجزه المعارضة مع موسى عليه السّلام اشتغل بهذه المقالة الواهية كما روي عن نمرود أنه بنى صرحا ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد أمر السماء فكذا هنا بدون تعرض بما ذكر واللّه تعالى أعلم وهل بنى صرح له وعلى تقدير بنائه كيف يكون مقداره لم نطلع على ذلك فالظاهر أنه لم يقع شيء من ذلك . قوله : ( في دعوى الرسالة ) ولم يقل في دعوى أن له إلها لما مر من أنه معترف باللّه تعالى وأراد بقوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] نفى العلم به دون وجوده وقد مر الكلام فيه في سورة القصص . قوله : ( ومثل ذلك التزيين ) والكلام فيه مثل الكلام في كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ . * قوله : ( سبيل الرشاد والفاعل على الحقيقة هو اللّه تعالى ويدل عليه أنه قرىء زين بالفتح وبتوسط الشيطان ) والفاعل على الحقيقة هو اللّه تعالى لأنه الخالق للأفعال كلها إذ لا في دعوى الرسالة بأن ذلك مما يستعجل لأنه موقوف على اطلاعه إلى إله موسى ولا يمكن ذلك إلا بالصعود الجسماني إلى جهة السماء وهو مما لا قدرة للإنسان عليه وذلك لجهله باللّه المنزه عن الجهة والمكان وجهله بكيفية استنبائه لمن يشاء أن يكون نبيا . قوله : والفاعل على الحقيقة هو اللّه هذا رد على صاحب الكشاف في ذهابه إلى تنزيه اللّه تعالى عن أن يفعل القبائح حيث قال هنا والمزين إما الشيطان بوسوسته كقوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [ النمل : 24 ] أو اللّه تعالى على وجه التسبيب لأنه مكن الشيطان وأمهله ومثله زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ألا يرى أنه حمل إسناد التزيين والصد عند نسبتهما إلى اللّه تعالى على المجاز والإسناد إلى السبب وعند نسبتهما إلى الشيطان على الحقيقة

--> ( 1 ) وصرح به في التفسير الكبير نقله السعدي .